أثارت المذكرات الداخلية للمحكمة العليا الأمريكية، المتعلقة بتعليقها لخطة الطاقة النظيفة لعام 2015، جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت تكشف عن تناقضات قضائية أو فشل في تطبيق المعايير القانونية المناسبة. وقد تبنى العديد من المعلقين والسياسيين هذا الرأي، متهمين المحكمة بعدم تطبيق معايير الإصابات غير القابلة للإصلاح أو معايير المراجعة القانونية بشكل صحيح.

هل تكشف المذكرات عن تناقضات قضائية؟

في تحليل نشره الباحثان القانونيان ويليام بودي وريتشارد رى على مدونة Divided Argument، دافعا عن المحكمة العليا، مؤكدين أن الانتقادات الموجهة إليها مبالغ فيها. وأوضحا أن المذكرات الداخلية، بما فيها تلك التي كتبها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، لم تتضمن أخطاء أو إغفالات كما يزعم البعض.

وأشار بودي ورى إلى أن الانتقادات ركزت على نقطتين رئيسيتين:

  • الإصابة غير القابلة للإصلاح: زعم النقاد أن المحكمة فشلت في تقييم الأضرار التي لحقت بالإدارة الأمريكية جراء تعليق الخطة. لكن الباحثين أوضحا أن القاعدة القانونية التي تنص على أن الحكومة تتعرض لأضرار لا يمكن إصلاحها عند حظر سياساتها تنطبق فقط على الطرف الطالب للإلغاء، وليس الطرف المعترض. في هذه القضية، كان المعترضون هم الطرف الطالب لتعليق الخطة، وليس الحكومة.
  • معايير المراجعة القانونية: انتقد البعض أن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس طبق معايير مراجعة خاطئة. لكن بودي ورى أوضحا أن العوامل التي اعتمدها كانت مستمدة من السوابق القضائية والمذكرات المقدمة إلى المحكمة، ولم يتم الاعتراض عليها من قبل القضاة المعارضين.

لماذا لا تعكس المذكرات الداخلية آراء المحكمة النهائية؟

أكد الباحثان أن قراءة هذه المذكرات الداخلية على أنها آراء قضائية رسمية هو أمر خاطئ. فالمذكرات موجهة إلى جمهور متخصص داخل المحكمة، وتركز على القضايا ذات الأهمية الفورية دون التطرق إلى جميع الاعتبارات القانونية أو تقديم إرشادات للمحاكم الدنيا.

وقال بودي، الذي عمل ككاتب قضائي سابق: "من تجربتي، فإن المذكرات الداخلية للقضاة غالبًا ما تركز على القضايا ذات الصلة المباشرة، دون الخوض في جميع الاعتبارات القانونية أو تقديم توجيهات شاملة".

ماذا قالت المحكمة العليا في قرارها؟

أوضح الباحثان أن المحكمة طبقت المعيار القانوني المعتاد للاستعجال، مستشهدة بكل من المعيار العام لتعليق الاستئناف والمعايير الخاصة بتعليق الإجراءات الإدارية. كما أشاروا إلى أن المحكمة نظرت في جميع العوامل ذات الصلة، بما في ذلك الأضرار المحتملة للطرفين، قبل إصدار قرارها بتعليق الخطة.

وفي الختام، أكد بودي ورى أن الانتقادات الموجهة للمحكمة العليا في هذه القضية مبالغ فيها، وأن المذكرات الداخلية لا تعكس بالضرورة آراء المحكمة النهائية أو معاييرها القانونية المطبقة.

المصدر: Reason