شهد شهر مارس اختبارات قاسية للسلطات الأمريكية المسؤولة عن مكافحة الإرهاب، مع سلسلة هجمات متفرقة خلال أيام قليلة. فبعد مقتل ثلاثة أشخاص في حانة بتكساس على يد مسلح يرتدي قميصاً bearing العلم الإيراني، تلته هجمات أخرى في نيويورك وميشيغان وفيرجينيا. كما تم اعتقال شخص في أوهايو بتهمة التهديد بشن هجوم على مسجد.
أعرب مسؤولون سابقون وحاليون في الأمن القومي الأمريكي عن قلقهم إزاء هذه التطورات، محذرين من أن إعادة توجيه موارد مكافحة الإرهاب نحو حملة الترحيل الجماعية التي ينفذها الرئيس دونالد ترامب قد أضعفت قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة للتهديدات المتزايدة.
تحذيرات من experts: حذروا من أن الحرب الدائرة حالياً في إيران قد تضع إدارة ترامب في مواجهة مع دولة راعية للإرهاب، في وقت تعاني فيه أجهزة الأمن الأمريكية من فقدان الخبرات وغياب القيادة المستقرة.
سيباستيان غوركا: الرجل المسؤول عن استراتيجية لم تظهر بعد
أصبحت تأخيرات إصدار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي يتولى إعدادها سيباستيان غوركا، مستشار البيت الأبيض، محور قلق كبير. ففي مارس من العام الماضي، أعلن غوركا أن الاستراتيجية «وشيكة»، ثم عاد ليقول في يوليو إنه «على وشك» إصدارها. وفي أكتوبر، كرر نفس العبارة، ثم عاد ليكررها مجدداً في يناير من هذا العام. وحتى الآن، لم تصدر أي استراتيجية، ولم يتم تقديم أي تفسير للتأخير.
عند إصدارها، يتوقع مسؤولون سابقون في مكافحة الإرهاب أن تكون الوثيقة «مبنية على اعتبارات سياسية أكثر من الاستخبارات»، مع ندرة التفاصيل حول كيفية مواجهة التهديدات بعد عام من التخفيضات العميقة في أجهزة الأمن القومي.
«الاستراتيجيات لا تساوي شيئاً بدون الموارد اللازمة لتنفيذها. نحن ندخل منطقة خطيرة».
— مسؤول سابق في الإدارة الأولى لترامب
مسيرة غوركا المثيرة للجدل
تعد مسيرة غوركا، الذي يتميز بأسلوبه الصاخب وبلاغته المبالغ فيها، جزءاً من قصة التحول المفاجئ في أجندة مكافحة الإرهاب الأمريكية خلال فترة ولاية ترامب الثانية. فقد وصفه زملاؤه بأنه «مخترق» في المؤسسة الدفاعية التقليدية بواشنطن، حيث يلقى أسلوبه المثير للجدل بين الاستهجان والقلق.
أجرى ProPublica مقابلات مع أكثر من 25 خبيراً في الأمن القومي من مختلف الأطياف السياسية، لتتبع مسيرة غوركا وصولاً إلى واحدة من أهم الوظائف في الحكومة. وأشار معظمهم إلى أن صعوده يعكس تحولاً مثيراً للقلق في أولويات مكافحة الإرهاب الأمريكية.
في الإدارة الأولى لترامب، لم يستمر غوركا سوى سبعة أشهر قبل أن يُطرد على يد «الكبار في الغرفة»، كما وصفهم بعض الموظفين آنذاك. وخلال تلك الفترة القصيرة، واجه صعوبات في الحصول على تصريح أمني، كما أثار جدلاً بسبب علاقاته المشبوهة—التي ينفيها—مع جهات خارجية.
مخاوف من استراتيجية مبنية على السياسة لا على الاستخبارات
يتوقع مسؤولون سابقون أن تكون الاستراتيجية القادمة، عند إصدارها، «أكثر ارتباطاً بالسياسة من الاستخبارات»، مع ندرة التفاصيل حول كيفية مواجهة التهديدات المتزايدة. ويشيرون إلى أن التخفيضات الكبيرة في الميزانيات والأفراد في أجهزة الأمن القومي قد أضعفت قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة بفعالية.
في ظل هذه الظروف، يزداد القلق بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة التهديدات الإرهابية، خاصة مع استمرار التوترات الدولية وغياب استراتيجية واضحة.