التمارين عالية الشدة أفضل من المدة الطويلة في الوقاية من الأمراض
أظهرت دراسة حديثة أن شدة التمارين الرياضية قد تكون بنفس أهمية مدة التمرين في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لا تحتاج إلى ساعات طويلة من التمارين، بل قد تكفي بضع دقائق من التمارين عالية الشدة يومياً لتحقيق فوائد صحية كبيرة.
نشرت الدراسة في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يمارسون حتى أقل من 5% من إجمالي نشاطهم اليومي على شكل تمارين عالية الشدة، قد ينخفض لديهم خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك:
- السكري من النوع الثاني
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- الخرف
- الوفيات المبكرة
ما هي التمارين عالية الشدة؟
لا تعني التمارين عالية الشدة بالضرورة التمارين الشاقة أو الرياضية المتقدمة. يكفي أن تكون الحركة سريعة بما يكفي لزيادة معدل التنفس لدرجة لا يمكنك فيها التحدث إلا بعدة كلمات متتالية. من الأمثلة اليومية:
- حمل الأغراض الثقيلة
- الصعود السريع للسلالم
- الركض أو المشي السريع
«في دراستنا، حتى نسبة صغيرة من النشاط عالي الشدة — لا تتجاوز 4% من إجمالي النشاط، وقد تعادل بضع دقائق فقط يومياً — ارتبطت بفوائد صحية ملحوظة».
الدراسة: منهجية وأهمية النتائج
استخدم الباحثون بيانات من بنك المملكة المتحدة الحيوي، الذي يضم معلومات صحية نصف مليون بالغ في المملكة المتحدة. تم تحليل مجموعتين:
- 96 ألف مشارك: تم قياس نشاطهم البدني باستخدام أجهزة تتبع اللياقة على المعصم لمدة 7 أيام.
- 375 ألف مشارك: قدموا تقارير ذاتية عن نشاطهم البدني.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا تمارين عالية الشدة، حتى لفترات قصيرة، كانوا أقل عرضة للإصابة بالأمراض مقارنة بمن لم يمارسوا أي تمارين عالية الشدة. على سبيل المثال، ارتبط النشاط عالي الشدة بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 60%.
هل الشدة أهم من المدة؟
بينما تركز الإرشادات الصحية عادةً على مدة التمارين (مثل 150 دقيقة أسبوعياً)، أشارت هذه الدراسة إلى أن شدة التمارين تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الأمراض. على الرغم من أن الدراسة لم تثبت علاقة سببية، إلا أنها تتفق مع بحوث سابقة تؤكد أن الفوائد الصحية لا تقتصر على المدة فحسب.
أوضح الباحثون أن الفوائد تختلف حسب نوع المرض:
- للأمراض المناعية: تعتمد الفوائد بشكل أساسي على الشدة.
- للأمراض الأخرى: قد تساهم كل من المدة والشدة في تقليل المخاطر.
كيف يمكن تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية؟
لا تتطلب التمارين عالية الشدة معدات خاصة أو وقتاً طويلاً. يمكنك دمجها في روتينك اليومي بسهولة:
- المشي السريع: لمدة 10 دقائق بعد الوجبات.
- التمارين المنزلية: مثل القرفصاء أو الضغطات لمدة 1-2 دقائق.
- الأنشطة اليومية: حمل الحقائب الثقيلة أو صعود السلالم بدلاً من استخدام المصعد.
تشير الدراسة إلى أن القليل من الجهد العالي قد يكون كافياً لتحسين الصحة على المدى الطويل، مما يجعلها خياراً عملياً للجميع، بغض النظر عن العمر أو اللياقة البدنية.