منذ سنوات، تُوصف المحكمة العليا الأمريكية بقيادة رئيسها جون روبرتس بأنها محكمة مؤيدة للشركات، ويُقاس نجاح غرفة التجارة الأمريكية أمامها بعدد القضايا التي تفوز بها. لكن الواقع يكشف عن توجه قانوني مختلف تماماً، حيث تميل المحكمة في كثير من الأحيان إلى قرارات لا ترضي الشركات الكبرى.

أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو مفهوم الإعفاء القانوني (preemption)، وهو آلية قانونية تمنع الدعاوى القضائية المحلية من المساس بالقوانين الفيدرالية. عادةً، تسعى الشركات إلى توسيع نطاق هذا الإعفاء لتجنب المسؤولية القانونية، بينما يفضل المدعون تضييقه للسماح بمقاضاتهم على المستوى المحلي.

لكن في المحكمة العليا، لا تسير الأمور وفق هذا المنطق التقليدي. القاضي كلارنس توماس، المعروف بتأييده للفدرالية، كان دائماً من المشككين في الإعفاء القانوني الواسع. ويبدو أن القاضي نيل غورسوش يتخذ الموقف نفسه. من ناحية أخرى، يعتبر القاضي بريت كافانو، إلى جانب القاضي صموئيل أليتو، من أشد المؤيدين للإعفاء القانوني الواسع.

هذا الانقسام يترك القاضي جون روبرتس والقاضية إيمي كوني باريت作为关键投票者 في مثل هذه القضايا. وعلى عكس معظم القضايا المهمة للمحافظين، لا يوجد أغلبية محافظة تلقائية في قضايا الإعفاء القانوني، وقد يصعب حسمها لصالح أي طرف. ويمكن القول إننا أمام محكمة معادية للإعفاء القانوني.

ثلاثة قرارات حديثة تكشف عن توجه المحكمة

خلال هذه الدورة القضائية، نظرت المحكمة العليا في ثلاث قضايا تتعلق بالإعفاء القانوني، وجاءت نتائجها لصالح المدعين في معظمها:

1. قضية Hencely v. Fluor Corp

في هذه القضية، ألغت المحكمة العليا قرار الدائرة الرابعة، وقررت أن القانون الفيدرالي لا يعفي شركة Fluor Corp من المسؤولية القانونية في دعوى قضائية محلية تتعلق بالإهمال. كتب القاضي توماس رأي الأغلبية، الذي انضم إليه القضاة سوتومايور، كاغان، غورسوش، باريت، وجاكسون. في المقابل، اعترض القاضي أليتو، الذي انضم إليه رئيس المحكمة روبرتس والقاضي كافانو.

أشار المحللون إلى أن هذه الأصوات تعكس بالفعل مواقف القضاة من الإعفاء القانوني بشكل عام.

2. قضية Montgomery v. Caribe Transport II, LLC

في قرار إجماعي نادر، قررت المحكمة العليا أن القانون الفيدرالي لا يعفي شركات النقل من المسؤولية القانونية في دعاوى الإهمال المحلية. كتب القاضي باريت رأي الأغلبية، الذي تميز بسلاسة ووضوح في معالجة الحجج القانونية. ورداً على حجة الحكومة بشأن وجود ثغرة في القانون، قالت باريت:

«نص الفقرة (c)(2)(A) هو الحاكم. من الأفضل أن نتعايش مع الغموض بدلاً من إعادة كتابة القانون».

في حين كتب القاضي كافانو رأياً موافقاً انضم إليه القاضي أليتو، مشيراً إلى أن تحليل الإعفاء القانوني أكثر تعقيداً مما تراه الأغلبية. لكنه أكد أن الكونغرس والرئيس يمكنهما معالجة أي مشاكل قانونية قد تنشأ. ورغم ذلك، لم يحصل المدعى عليهم على أي أصوات في هذه القضية، وهو أمر نادر بالنسبة للمحامي بول كليمنت، الذي دافع عن القضية.

3. قضية Monsanto Company v. Durnell

في هذه القضية، التي دافع عنها بول كليمنت أيضاً، من المتوقع أن تخسر شركة مونسانتو أمام المدعين، وفقاً لتحليلات قانونية. على الرغم من عدم وجود قرار بعد، تشير المؤشرات إلى أن المحكمة قد تميل إلى تضييق نطاق الإعفاء القانوني، مما يسمح للمدعين بمواصلة دعاواهم ضد الشركة.

أشار المحللون إلى أن القضاة، حتى المحافظين منهم، لا يميلون إلى تفسير القوانين بشكل خلاق لصالح الإعفاء القانوني للشركات، حتى لو كان ذلك لصالح الشركات الكبرى.

المصدر: Reason