نيكيمبر دانيالز، البالغة من العمر 40 عاماً، قضت سنواتها الثلاثين تعيش حياة خارج الشبكة. عاشت في خيمة، ومركبات سكنية متنقلة، وحتى في خيمة في جبال بلو ريدج في ولاية كارولاينا الشمالية. كانت حياتها في جنوب فلوريدا خلال العشرينيات مختلفة تماماً، لكنها شعرت بالحاجة إلى العودة إلى الطبيعة.

قالت دانيالز: "لم أكن أتخيل أبداً أنني سأعود إلى استئجار منزل في هذا البلد، خاصة مع ارتفاع تكاليف السكن سواء كنت تملك منزلك أو تستأجر. شعرت أن حياتي التي بنيتها كانت كافية بالنسبة لي".

لكن بعد حصولها على وظيفة تدريس النباتات المحلية في إستيس بارك بولاية كولورادو، بالقرب من حديقة روكي ماونتن الوطنية، وجدت نفسها أمام خيار جديد: استئجار منزل في قرية فول ريفر، وهي مجتمع سكني مخصص للعاملين في الحكومة المحلية. هذا المجتمع هو واحد من أول مشروعين في كولورادو يشاركان في برنامج مكافآت المستأجرين الجديد، والذي يمنح المستأجرين أموالاً مقابل الإيجار.

في إطار هذا البرنامج، تتلقى دانيالز حوالي 35 دولاراً شهرياً كاسترداد نقدي من إيجارها. وتتولى الدولة مضاعفة هذا المبلغ إذا احتفظت به في حساب مخصص لمدة 12 شهراً.

الفجوة الكبيرة بين المستأجرين وأصحاب المنازل

تعد الفجوة في الثروة بين المستأجرين وأصحاب المنازل من أكثر الفجواتPersistent في الولايات المتحدة، وقد اتسعت أكثر من أي وقت مضى. وفقاً لتقرير معهد آسبن لعام 2024، يبلغ متوسط صافي ثروة المستأجر 10,400 دولار، مقارنة بـ 400,000 دولار لأصحاب المنازل. كما أن نصف المستأجرين تقريباً يعانون من صعوبة في دفع الإيجار، مما يجعل من الصعب عليهم الادخار لشراء منزل.

الإيجار ليس عبئاً فحسب، بل إنه يتزايد باستمرار. من ناحية أخرى، فإن امتلاك منزل لا يعزز الثروة فحسب، بل يوفر استقراراً في تكاليف السكن ويسمح للناس بالادخار بطرق أخرى، مثل الاستثمار في حسابات التقاعد.

برامج مكافآت المستأجرين: حل جديد أم استغلال للنظام؟

في السنوات القليلة الماضية، اقترح صناع السياسات والشركات الناشئة حلولاً لسد هذه الفجوة من خلال تمكين الناس من كسب أموال مقابل الإيجار الذي يدفعونه بالفعل. قالت كاتي ديل، نائبة رئيس معهد لافاييت سكوير، وهي منظمة غير ربحية تدرس الأمن الاقتصادي والتنقل: "بالنسبة لملايين الأشخاص، يمثل الإيجار أكبر مصدر لعدم الاستقرار. إنه الشيء الذي يفكرون فيه طوال الليل، والذي يؤثر على قدرتهم على الاستثمار في مستقبل عائلاتهم. إن تحويل هذا عدم الاستقرار إلى شيء يساعد الناس على رؤية مستقبل أفضل لأنفسهم ولأطفالهم يمكن أن يكون بمثابة أصل حقيقي".

برامج مكافآت المستأجرين نادرة وتكاد تكون في بدايتها. برنامج كولورادو هو الأول من نوعه الذي تديره الحكومة، والذي يسمح للمستأجرين بالمشاركة في ملكية المبنى الذي يسكنون فيه. لكن هل هو مجرد طريقة أخرى للمستثمرين لجني الأموال في نظام سكني معطل؟

تمت الموافقة على برنامج مكافآت المستأجرين في كولورادو من قبل الناخبين كجزء من مبادرة اقتراع في عام 2022 لإنشاء تمويل عام للإسكان الميسور التكلفة، وتم إطلاقه في فبراير. سمعت دانيالز عن هذا البرنامج من خلال زميل لها في العمل، وقررت المشاركة فوراً.

كيف يعمل البرنامج؟

يهدف البرنامج إلى تمكين المستأجرين من بناء الثروة من خلال الإيجار الذي يدفعونه. يحصل المستأجرون على نسبة من الإيجار الذي يدفعونه، ويمكنهم الاحتفاظ بهذه الأموال في حساب مخصص لمدة 12 شهراً، لتقوم الدولة بمضاعفتها. هذا النظام لا يمنح المستأجرين أموالاً إضافية فحسب، بل يشجعهم أيضاً على الادخار والاستثمار في مستقبلهم.

على الرغم من أن البرنامج لا يزال في مراحله الأولى، إلا أنه يثير الأمل في تقليص الفجوة بين المستأجرين وأصحاب المنازل. كما أنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الإسكان في الولايات المتحدة، وهل يمكن أن تصبح مثل هذه البرامج جزءاً من الحل لمشكلة الإسكان الميسور التكلفة؟

المصدر: The New Republic