منذ بداية الحرب المفاجئة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط، لم يعد المدنيون في الشرق الأوسط يعيشون حياة طبيعية. فقد تحولت المدن إلى ساحات قتال، وأصبحت الأصوات الوحيدة التي يسمعونها هي صفارات الإنذار ودوي الانفجارات. لم يعد هناك خطوط أمامية واضحة، بل أصبح الخطر يتربص في كل مكان.
قصص من تحت القصف
في مدينة ميناب الساحلية الإيرانية، أصابت الصواريخ مدرسة ابتدائية، بينما استهدف قصف آخر صالة ألعاب رياضية في لامرد. كان مير دهدشت، والد إحدى لاعبات الكرة الطائرة، في منزله عندما سمع عن الهجوم. هرع إلى المكان ليجد فتيات مصابات ينزفن بغزارة، وبعضهن فاقداً للوعي، بينما كانت أصوات صراخهن تخترق المكان.
«كانت أصواتهن تصم الآذان»، قال mir دهدشت لوكالة Drop Site News، بعد أن علم بوفاة ابنته روباب. لم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه، بل كان بداية سلسلة من الهجمات التي طالت مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
الإيرانيون يعيشون في خوف دائم
في مدينة أصفهان، استيقظ حسين في صباح ذلك اليوم على أصوات عائلته تتحدث عن هجوم أجنبي. حاولوا مغادرة المدينة، لكن طائرة حربية دمرت برج الإذاعة على الطريق السريع، مما أجبرهم على العودة. سمع حسين دوي الانفجار وانقطاع البث الإذاعي في نفس الوقت.
«إنهم يقصفون بشدة اليوم في الساعة الثانية عشرة ضربوا مسجداً في نهاية شارعنا، لكن الحمد لله نحن بخير»، هكذا كتبت سيبيده، شابة إيرانية تعيش في طهران، رسالة إلى أحد أقاربها الأمريكيين، أظهرت صورها لوحدة Reason. «الآن إنهم يقصفون كل شيء، لا يوجد مكان آمن. لكن لا تقلق، نحن بخير».
الفلسطينيون في القدس تحت نيران الصواريخ
في القدس، استيقظت أمينة، وهي امرأة فلسطينية أمريكية، على تنبيه هاتفي بقدوم صواريخ إيرانية. «كيف أشرح لأختي التي تعيش في كاليفورنيا كيف يبدو صوت انفجار القنابل عندما تهتز النوافذ؟ هناك خوف يستقر في القلب ولا يغادر أبداً»، قالت أمينة. «نعيش في حالة من التوتر الدائم، لا يمكننا الذهاب إلى أي مكان لأننا لا نعرف متى سيأتي تنبيه لنبحث عن مكان آمن».
الحرب تترك آثاراً نفسية عميقة
لم تعد الحياة كما كانت قبل الحرب. فقدت الأسر بريقها، وأصبح الخوف رفيقاً دائماً. لم تعد الكهرباء متوفرة بشكل دائم، ولم يعد من الممكن الخروج إلى الشوارع بحرية. أصبحت الحياة عبارة عن انتظار دائم للإنذارات، بينما يتحول العالم من حولهم إلى ساحة حرب.
«الحرب وحيدة»، هكذا وصف أحد المدنيين حالته. «لم تعد هناك أي منطقة آمنة، وأصبح كل مكان محفوفاً بالمخاطر». لم تعد الحياة كما كانت، وأصبح المدنيون في الشرق الأوسط يعيشون في ظل خوف دائم، تحت رحمة حرب لم يختاروها.