في أغسطس 2017، شهدت مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا الأمريكية واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ الحديث، عندما نظمت مسيرة «وحدوا الحق» التي شارك فيها متظاهرون من اليمين المتطرف. خلال هذه المسيرة، قتلت امرأة بعد اصطدام سيارة بسيارتها، مما أثار موجة من الغضب ضد منظمي المسيرة، الذين كانوا من أنصار التفوق الأبيض.

في خضم هذه الأحداث، انتقد العديد من أعضاء الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) فرعه في فيرجينيا لدعمه حقوق التعديل الأول للمتظاهرين، بما في ذلك عضو مجلس الإدارة آنذاك والدو جاكويث، الذي استقال احتجاجاً على هذا الموقف. وقال جاكويث في مقابلة مع مجلة Slate إنه من غير المتوقع أن يدافع الاتحاد عن قضايا تتعلق بالتعديل الثاني، مشيراً إلى أن «الاتحاد يختار القضايا التي يتولاها بعناية».

في ذلك الوقت، بدا الموقف متسقاً مع موقف الاتحاد التاريخي، الذي كان يعتبر التعديل الثاني حقاً جماعياً مرتبطاً ب«الميليشيات المنظمة»، وليس حقاً فردياً في حمل السلاح. وقد ظل الاتحاد يصرح بذلك حتى أواخر عام 2023، عندما كان موقعه الرسمي لا يزال يحمل بياناً يؤكد فيه أن التعديل الثاني لا يحمي حقاً فردياً.

تغير موقف الاتحاد أمام المحكمة العليا

لكن في عام 2024، فاجأ الاتحاد الجميع عندما انضم إلى قضية أمام المحكمة العليا الأمريكية لدعم حق فردي في حمل السلاح. وجاء ذلك في قضية الولايات المتحدة ضد هيماني، التي تتعلق بمحاكمة علي هيماني، وهو مواطن من تكساس، بتهمة حيازة سلاح ناري رغم استهلاكه للماريجوانا بشكل منتظم.

بحسب القانون الفيدرالي الأمريكي، يُعتبر استهلاك الماريجوانا سبباً كافياً لإدانة أي شخص بحيازة سلاح ناري، بموجب المادة 18 من قانون الولايات المتحدة القسم 922(ز)(3). إلا أن الاتحاد انضم إلى فريق الدفاع عن هيماني، مطالباً المحكمة العليا برفض محاكمته بموجب هذا القانون، زاعماً أن التعديل الثاني يمنع الحكومة من متابعة مثل هذه القضايا.

وقال براندون بوسكي، مدير مشروع الإصلاح القانوني الجنائي في الاتحاد، إن «هذه هي المرة الأولى التي ندخل فيها قضية لصالح فرد يدعي حقاً بموجب التعديل الثاني». وأضاف: «منذ أن اعترفت المحكمة العليا بهذا الحق كحق أساسي، نرى أن هذه قضية مهمة تتعلق بالحريات المدنية».

التحالف غير المتوقع مع جمعية البنادق الوطنية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحالف فيها الاتحاد مع جمعية البنادق الوطنية (NRA)، التي تمثل أبرز المدافعين عن حقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة. ففي عام 2024، انضم الاتحاد أيضاً إلى قضية جمعية البنادق الوطنية ضد فوللو للدفاع عن حقوق التعديل الأول للجمعية. لكن هذه هي المرة الأولى التي يتحد فيها الاتحاد وجمعية البنادق الوطنية للدفاع عن حقوق التعديل الثاني أمام المحكمة العليا.

هذا التحول في موقف الاتحاد لفت انتباه الكثيرين، خاصة وأن الاتحاد كان قد أعلن سابقاً أن التعديل الثاني لا يحمي حقاً فردياً. ففي بيان نشر على موقعه الرسمي حتى ديسمبر 2023، ذكر الاتحاد أن «التعديل الثاني يحمي حقاً جماعياً مرتبطاً بالميليشيات المنظمة، وليس حقاً فردياً في حمل السلاح».

«منذ أن اعترفت المحكمة العليا بحق التعديل الثاني كحق أساسي، نرى أن هذه قضية مهمة تتعلق بالحريات المدنية».
براندون بوسكي, مدير مشروع الإصلاح القانوني الجنائي في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية

ويأتي هذا التغيير في موقف الاتحاد في ظل تزايد النقاشات حول حقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة، خاصة بعد قرارات المحكمة العليا الأخيرة التي عززت من حقوق المالكين للأسلحة.

المصدر: Reason