أظهرت دراسة علمية حديثة أن تعرض سمك السلمون للكوكايين في بيئته الطبيعية يؤدي إلى زيادة ملحوظة في حركته وسلوكياته، مقارنة بالأسماك التي لم تتعرض للمخدر. وجاءت هذه النتائج في دراسة نشرت يوم الاثنين في مجلة Current Biology، وهي الأولى من نوعها التي تدرس تأثير الكوكايين على الأسماك في بيئتها الطبيعية، وليس في المختبر.
الكوكايين يصل إلى المسطحات المائية عبر المخلفات البشرية
أشار الباحثون إلى أن العديد من المسطحات المائية حول العالم ملوثة بمجموعة من المواد القانونية وغير القانونية، التي يتخلص منها البشر عبر أنظمة الصرف الصحي. ومع تزايد الطلب العالمي على الكوكايين، تتسرب آثار هذا المخدر، بما في ذلك مستقلبه الرئيسي بنزoylecgonine، إلى البحيرات والأنهار، حيث تمتصها الكائنات الحية مثل سمك السلمون الأطلسي.
في السابق، أظهرت أبحاث مختبرية أن تعرض الكائنات المائية للكوكايين يؤدي إلى تغيرات سلوكية، لكن لم يتم دراسة هذا التأثير على الأسماك في بيئتها الطبيعية من قبل.
دراسة ميدانية تكشف تأثيرات غير متوقعة
قام فريق البحث بقيادة البروفيسور مايكل بيرترام من جامعة العلوم الزراعية السويدية، بدراسة تأثير الكوكايين ومستقلبه على سمك السلمون الأطلسي، وهو نوع مهم بيئياً واقتصادياً. وقال بيرترام في تصريح لـ404 ميديا:
«دفعنا الفضول لمعرفة تأثير التعرض للكوكايين في بيئة طبيعية حقيقية، وليس في المختبر. أردنا معرفة ما إذا كان التعرض الواقعي للكوكايين ومستقلبه principal يؤثر حقاً على حركة الأسماك في ظل الظروف البيئية الحقيقية».
لإجراء الدراسة، حصل الباحثون على أكثر من مائة من سمك السلمون الأطلسي في مرحلة السمول (وهي المرحلة التي ينتقل فيها السمك من المياه العذبة إلى البحر)، وقاموا بتقسيمهم إلى ثلاث مجموعات متساوية:
- مجموعة الكوكايين: تلقت جرعات بطيئة-release من الكوكايين.
- مجموعة المستقلب: تلقت جرعات بطيئة-release من بنزoylecgonine، وهو المستقلب الرئيسي للكوكايين.
- مجموعة السيطرة: لم تتلق أي مواد كيميائية.
تم تجهيز كل سمكة بجهاز تعقب، وتم إطلاق المجموعات الثلاث في نفس الوقت في 12 أبريل 2022 في بحيرة فيترن جنوب غرب السويد، بجانب 200 سمكة أخرى لم تشارك في التجربة.
نتائج صادمة: المستقلب أكثر تأثيراً من الكوكايين نفسه
على مدار شهرين تقريباً، أظهرت المجموعات المعرضة للكوكايين والمستقلب حركات أكثر بكثير من مجموعة السيطرة. وكانت مجموعة المستقلب هي الأكثر تأثراً، حيث تحركت بمعدل 1.9 مرة أكثر في الأسبوع من الأسماك غير المعرضة.
وقال بيرترام:
«توقعنا أن يؤدي التعرض للمواد الملوثة إلى تغيير حركة السلمون، لكن حجم التغيرات التي لاحظناها فاجأنا حقاً. كان أقوى تأثير هو زيادة الحركة بمقدار الضعف تقريباً، وكان المفاجئ أن المستقلب principal للكوكايين كان له التأثير الأكبر، وليس الكوكايين نفسه».
وأضاف الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على المخاطر البيئية غير المعروفة للكوكايين، خاصة مع تزايد تلوث المسطحات المائية بهذا المخدر.