هل سيغير الذكاء الاصطناعي التوليدي مستقبل البرمجيات المؤسسية؟

منذ عقود، اعتمدت الشركات على نموذج مستقر في صناعة البرمجيات المؤسسية، حيث كانت الشركات التي تسيطر على واجهات الاستخدام هي المسيطرة على العلاقة مع العملاء. كان الموظفون يتفاعلون مع البرامج من خلال لوحات التحكم، والصفحات، والنماذج، بينما تبيع الشركات المزيد من التراخيص وتوسع نطاقها عبر الأقسام المختلفة، مما يعزز الإيرادات المتكررة. لكن ظهور الذكاء الاصطناعي التفاعلي (Agentic AI) بدأ في زعزعة هذا النموذج تدريجياً.

اليوم، لم يعد الموظفون بحاجة إلى التفاعل المباشر مع البرامج لإنجاز المهام الروتينية. يمكن للذكاء الاصطناعي التفاعلي تنسيق الإجراءات عبر أنظمة متعددة باستخدام أوامر بسيطة باللغة الطبيعية. هذا التحول أثار قلقاً كبيراً في صناعة البرمجيات، حيث تراجعت أسهم شركات البرمجيات كخدمة (SaaS) بشكل حاد في بداية العام، مع تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي التفاعلي سيضعفInterfaces الثابتة ويقلل من نمو التراخيص ويهدد الاقتصاديات التي دعمت صناعة البرمجيات المؤسسية لعقود.

رؤية بيل ماكديرموت: الذكاء الاصطناعي التفاعلي لا يستغني عن الأنظمة التشغيلية

من بين少數 التنفيذيين الذين دافعوا بشدة ضد هذا السيناريو، يأتي بيل ماكديرموت، الرئيس التنفيذي لشركة ServiceNow، الذي يرى أن المستثمرين يسيئون فهم كيفية نشر الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الكبيرة. ويقول ماكديرموت في تصريح لـ Fast Company: "الذكاء الاصطناعي يفكر، ولديه قوة حوسبية هائلة، لكنه لا يتصرف".

هذا التمييز هو جوهر استراتيجية ServiceNow في مجال الذكاء الاصطناعي. بينما يخشى الكثير من المستثمرين أن الشركات العملاقة مثل hyperscalers وشركات نماذج الأساس (Foundation Model) ستستحوذ على أجزاء كبيرة من سوق البرمجيات المؤسسية، يؤكد ماكديرموت أن صعود الذكاء الاصطناعي يزيد من أهمية أنظمة التنسيق وإدارة سير العمل وتنفيذ العمليات. ويقول: "عندما تدير شركة ما، وترغب في أن يعمل العملاء الرقميون جنباً إلى جنب مع البشر، أو حتى في كثير من الأحيان يقومون بمهام البشر، يجب عليهم تنفيذ العمليات وفقاً لخطوات العمل المحددة لضمان إنجاز المهام".

نمو ServiceNow في ظل التحول التكنولوجي

على الرغم من المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، لم يتباطأ نمو ServiceNow بشكل ملحوظ. تتوقع الشركة تحقيق أكثر من 15.7 مليار دولار من إيرادات الاشتراكات في عام 2026، بينما وصلت أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي (Now Assist) إلى 750 مليون دولار في القيمة السنوية للعقود في الربع الأول من العام الحالي، مع استهداف الوصول إلى 1.5 مليار دولار بنهاية العام.

تؤكد الشركة أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يزيد من اعتماد العملاء على منصة الشركة بدلاً من إضعافها. ووفقاً لـ ServiceNow، جاءت 91% من القيمة السنوية الجديدة للعقود في عام 2025 من صفقات شملت خمسة منتجات أو أكثر، بينما نمت صفقات Now Assist التي شملت ثلاثة منتجات أو أكثر بنسبة 70% على أساس سنوي.

لماذا لا تزال الواقعية التشغيلية تعيق تحول الذكاء الاصطناعي؟

يشير دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي ومحلل الأبحاث في مجموعة Futurum Research، إلى أن الدورة الحالية للذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة أكبر من أي تحول تكنولوجي سابق في المؤسسات، لكن العديد من المستثمرين قللوا من تقدير الجمود التشغيلي المتأصل في المنظمات الكبيرة. ويقول نيومان: "أعمق خندق يجعل التحول والتغيير إلى تقنيات جديدة أصعب بكثير هو ببساطة أن البشر يتغيرون ببطء أكبر من التكنولوجيا".

هذا الواقع التشغيلي أصبح محور دفاع العديد من شركات البرمجيات الراسخة ضد اضطراب الذكاء الاصطناعي. بينما يتخيل وادي السيليكون أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة قادرة على استبدال أجزاء واسعة من البرمجيات المؤسسية، لا تزال الشركات تواجه قيوداً في الحوكمة، الامتثال، الأمن، المعاملات، وخصوصية البيانات التي تعيق هذا التحول السريع.

الخلاصة: الذكاء الاصطناعي التفاعلي يعزز الأنظمة بدلاً من استبدالها

على الرغم من الضجة الكبيرة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، تؤكد شركة ServiceNow أن الواقع العملي في المؤسسات لا يزال يتطلب أنظمة قوية لإدارة العمليات وتنفيذها. فبدلاً من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الأنظمة الحالية، فإنه يعززها ويجعلها أكثر كفاءة وفعالية، مما يضمن استمرار الشركات في الاعتماد عليها لسنوات قادمة.

المصدر: Fast Company