في فبراير/شباط من هذا العام، رفع النائب العام لتكساس، كين باكستون، دعوى قضائية ضد مسؤولي مدينة دالاس، متهمًا إياهم بعدم تمويل قسم الشرطة بالشكل الكافي، فضلاً عن خرقهم لتعليمات وافق عليها الناخبون تتطلب تعيين ما يصل إلى 900 ضابط شرطة جديد. وقال باكستون في بيان صحفي:

«لقد رفعت هذه الدعوى لضمان تمويل مدينة دالاس الكامل لقسم الشرطة، والحفاظ على الأمن العام، ومحاسبة المسؤولين أمام ناخبيهم».

وأضاف: «عندما يطلب الناخبون زيادة تمويل قسم الشرطة، يجب على المسؤولين المحليين الامتثال فورًا».

وكان السبب وراء قدرة باكستون على رفع هذه الدعوى، بل وحتى وجود مثل هذا النص في دستور المدينة، يعود إلى حد كبير إلى رجل واحد: آرت مارتينيز دي فارا، عمدة بلدة فون أورمي الصغيرة في جنوب تكساس، البالغ عدد سكانها 1,100 نسمة.

على مدار العقدين الماضيين، أصبح مارتينيز دي فارا شخصية بارزة في الأوساط المحافظة بتكساس، حيث لعب دورًا محوريًا في تشكيل عدد من البلديات الصغيرة ذات الحكومات المحدودة للغاية، والتي تعتمد على ضرائب منخفضة أو معدومة وتنظيمات ضئيلة. ورغم أن هذه الفكرة، المعروفة بـ«مدن الحرية»، لم تنتشر على نطاق واسع، إلا أن أنصاره، ومن بينهم مارتينيز دي فارا، غيروا استراتيجيتهم مؤخرًا.

بدلاً من محاولة إنشاء مدن جديدة، ركزوا على فرض قيود على سلطات الحكومات المحلية، مما يحد من قدرتها على إنفاق أموالها أو اعتماد سياسات معينة. وهذا exactly ما حدث في دالاس.

دور «دالاس هيرو» في تغيير دستور المدينة

قبل عامين، انضم مارتينيز دي فارا إلى ائتلاف من أصحاب النفوذ يرتبط بمنظمة غير ربحية تدعى «دالاس هيرو»، والتي تمول جزئيًا من قبل الملياردير الجمهوري مونتغمري بينيت، مالك فنادق في منطقة دالاس. بصفته محامي المنظمة، ساهم مارتينيز دي فارا في صياغة مقترحات دستورية تم طرحها للاستفتاء العام، والتي تطلب من المدينة تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لتعيين المزيد من ضباط الشرطة وزيادة رواتبهم بشكل ملحوظ، حتى لو تطلب ذلك خفض خدمات عامة أخرى.

وافقت المدينة العام الماضي على تمويل تعيين 350 ضابط شرطة إضافي لتلبية المتطلبات الجديدة، على الرغم من عدم وجود جدول زمني للامتثال الكامل. كما ساهم مارتينيز دي فارا في صياغة بند آخر قلل من حصانة المدينة ضد الدعاوى القضائية، مما جعلها أكثر عرضة للمقاضاة من قبل معارضي سياساتها.

زعمت «دالاس هيرو» أن هذه التدابير ستجعل المدينة أكثر أمانًا وتضمن مساءلة المسؤولين أمام ناخبيهم. لكن معظم المسؤولين المنتخبين في دالاس عارضوا هذه التغييرات بشدة.

من هو آرت مارتينيز دي فارا؟

على موقعه الشخصي، يصف مارتينيز دي فارا نفسه بأنه مؤرخ دولة، وعالم أنثروبولوجيا، ومحامٍ، بهذا الترتيب. ورغم أنه عمدة بلدة فون أورمي الصغيرة، إلا أن تأثيره يمتد إلى ما هو أبعد من حدودها. فقد كان مهندسًا لعدد من البلديات الصغيرة التي تتبنى مبادئ الحكومة المحدودة، والتي غالبًا ما تفتقر إلى الموارد اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية.

في فون أورمي، على سبيل المثال، لا تفرض البلدة أي ضرائب على الممتلكات، وتعتمد بشكل كبير على التبرعات والرسوم الطوعية. ورغم أن هذه السياسة قد تجذب بعض السكان، إلا أنها تثير تساؤلات حول قدرة البلدة على تقديم الخدمات العامة الأساسية مثل التعليم والصحة.

ويؤكد مارتينيز دي فارا أن نهجه يهدف إلى تمكين المواطنين من خلال الحد من تدخل الحكومة، لكنه يواجه انتقادات متزايدة حول تأثيره على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في هذه البلديات الصغيرة.

المصدر: ProPublica