تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا قياسيًا في أسعار البنزين، مما يدفع سياسيي الحزب الديمقراطي إلى طرح فكرة تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية البالغة 18.3 سنتًا للتر، بالإضافة إلى 24.3 سنتًا لتر الديزل، بهدف تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.

وتعتبر هذه الفكرة من المقترحات المتكررة التي تظهر عند ارتفاع الأسعار، لكنها نادرًا ما تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب تعقيدات التشريعات. ومع ذلك، قد تشهد الساحة السياسية تغيرًا في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، خاصة مع استمرار اضطرابات إمدادات النفط العالمية.

ارتفاع الأسعار وتأثيره على المستهلكين

بلغ متوسط سعر الغالون من البنزين في الولايات المتحدة 4.46 دولار يوم الاثنين، وفقًا لبيانات AAA، مع توقعات بارتفاعات إضافية في الأسابيع المقبلة. ورغم أن تعليق الضريبة قد يخفض سعر التجزئة بنسبة تتراوح بين 9% و14%، إلا أنه لن يعوض الارتفاع الكبير في الأسعار الذي بلغ نحو 1.50 دولار للغالون منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وفي أبريل الماضي، عندما كانت الأسعار أقل من ذلك لكنها لا تزال مرتفعة، قدرت مركز السياسة الثنائية أن تعليق الضريبة سيخفض أسعار الوقود بنسبة 9% إلى 14%، لكن جزءًا من هذه التخفيضات لن يصل إلى المستهلكين بسبب خصومات الموردين.

الدعم السياسي والمخاوف الاقتصادية

يدعم بعض السياسيين البارزين هذه الفكرة، مثل جيمس تالاريتشو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس، والذي اقترح في أبريل تعليق الضريبة على البنزين والديزل. كما قدم السناتور مارك كيلي من أريزونا، المرشح المحتمل للرئاسة، مشروع قانون مماثل في مارس.

من جانبها، تقدر مجموعة رابيدان إنرجي الاستشارية أن هناك فرصة بنسبة 25% لاعتماد الكونجرس لهذه الخطوة، وهو احتمال قد يزداد مع استمرار ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، لم تدرج إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تعليق الضريبة ضمن سياساتها الأخيرة لخفض أسعار الطاقة.

قالت متحدثة باسم البيت الأبيض: «تدرس الإدارة دائمًا سبل تخفيف الاضطرابات قصيرة الأمد في أسواق الطاقة، لكن تعليق ضريبة البنزين ليس مطروحًا حاليًا».

تأثير تعليق الضريبة على البنية التحتية والطرق

تعتبر ضريبة البنزين الفيدرالية مصدرًا رئيسيًا لتمويل صندوق الثقة للطرق السريعة، وهو النظام الذي أنشئ في عهد أيزنهاور للحفاظ على البنية التحتية للنقل في البلاد. ورغم ذلك، فإن تعليق الضريبة لفترة طويلة قد يؤدي إلى:

  • خسارة الفيدرالية 17 مليار دولار من الإيرادات المتوقعة لعام 2026، أي 46% من إجمالي الإيرادات من هذه الضريبة.
  • ارتفاع طفيف في ضرائب الدخل والضمان الاجتماعي، مما قد يزيد العجز الفيدرالي بمقدار 12 مليار دولار.
  • زيادة الضغط على الميزانية الفيدرالية، خاصة مع تزايد اعتماد السيارات الكهربائية وزيادة كفاءة المركبات.

وفي السياق نفسه، علقت ولايتا جورجيا وإنديانا بعض ضرائب الوقود على المستوى المحلي لفترة مؤقتة، لكن هذه الخطوات لم تحقق تأثيرًا كبيرًا على المدى الطويل.

الخلاصة: هل ستنجح الفكرة؟

رغم أن تعليق ضريبة البنزين قد يوفر بعض الراحة للمستهلكين على المدى القصير، إلا أن تأثيره سيكون محدودًا أمام الارتفاع الكبير في الأسعار. كما أن الآثار الاقتصادية السلبية، مثل نقص تمويل الطرق، قد تتجاوز الفوائد قصيرة الأمد. لذا، يبقى السؤال: هل ستقرر الحكومة الفيدرالية المخاطرة بهذه الخطوة في ظل الظروف الحالية؟

المصدر: Axios