تغير مفاجئ في سلوك المستهلكين
لم يكن ظهور صناديق المشروبات الغازية توبو تشيكو، وزيت الزيتون جرازا، وغسول الوجه لا روش بوزاي، مجرد صدفة. عندما أعلنت الابنة البالغة من العمر 4 سنوات رغبتها في تناول أونكراستابلز حصرياً، وصلت الطلبية في غضون ساعة، بأسعار أقل من أمازون وبدون رسوم توصيل. لم يكن ذلك سوى البداية.
اكتشف الزوج أن بطاقة أمريكان إكسبرس تشمل عضوية وول مارت+، فقام بتنشيطها دون تردد. منذ ذلك الحين، أصبح يعتمد على تطبيق وول مارت لطلبات يومية تتراوح بين البقالة إلى مستلزمات عيد الفصح، متجاوزاً 15 عاماً من الولاء لأمازون برايم. لم يكن وحده في هذا التحول.
تحوّل وول مارت إلى عملاق رقمي
على مدار عقود، ارتبطت وول مارت بتلبية احتياجات الأسر الريفية وذوي الدخل المحدود. لكن في السنوات الأخيرة، تحولت إلى منافس خطير لأمازون في سوق التجارة الإلكترونية، مستهدفةً العملاء الأكثر ثراء والحضرية.
حققت مبيعات وول مارت الإلكترونية في الولايات المتحدة نحو 18% من إجمالي إيراداتها، متجاوزة 100 مليار دولار في العام المالي الأخير. نمت مبيعاتها الإلكترونية بنسبة 20% في الربع الأخير، مسجلة 11 ربعاً متتالياً من النمو الرقمي المزدوج. في المقابل، أطلقت وول مارت+، برنامج عضوية منافس لأمازون برايم، بسعر 98 دولاراً سنوياً مقابل 139 دولاراً لأمازون، مع مزايا مثل اشتراك مجاني في Peacock لمواجهة Prime Video.
لماذا لم تتمكن أمازون من مجاراة وول مارت؟
على الرغم من هيمنة أمازون الضخمة في التجارة الإلكترونية (بمبيعات تتجاوز 440 مليار دولار في 2025)، إلا أن وول مارت وجدت الثغرات التي تعاني منها أمازون: توصيل البقالة، تنفيذ الطلبات من المتاجر، ودمج seamless بين الرقمي والمادي.
استراتيجية وول مارت الجديدة: استهداف الأغنياء
منذ تأسيسها عام 1962، ركزت وول مارت على تقديم أسعار منخفضة للعملاء محدودي الدخل. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت تجذب عملاء جدداً من ذوي الدخل المرتفع، الذين يتسوقون عبر الإنترنت ويشترون منتجات فاخرة مثل أصباغ الشعر من ماديسون ريد أو طعام الحيوانات الأليفة الفاخر من ذا فارمرز دوج.
«هاجر المستهلكون من ذوي الدخل المتوسط والعالي إلى وول مارت بعد ارتفاع التضخم عام 2022، لأنهم أدركوا أنهم يستطيعون شراء نفس المنتجات بأسعار أقل».
— نيل سوندرز، مدير إدارة البيانات في GlobalData Retail
في البداية، ظن البعض أن هذه الفئة ستعود إلى المتاجر الأخرى بعد استقرار الأسعار، لكن هذا لم يحدث. بل على العكس، استمرت هذه الفئة في الاعتماد على وول مارت، مما دفع الشركة إلى تعزيز خدماتها الرقمية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة.
مستقبل الصراع بين العملاقين
على الرغم من أن وول مارت لا تزال بعيدة عن منافسة أمازون في حجم المبيعات الإلكترونية، إلا أن نموها السريع في القطاعات التي تعاني منها أمازون—خاصة البقالة والتوصيل السريع—يجعلها منافساً لا يستهان به. كما أن قدرتها على تقديم أسعار تنافسية ودمجها بين القنوات الرقمية والمادية تضعها في موقف قوي.
في ظل هذه التحولات، يبدو أن سوق التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة على وشك الدخول في منافسة أكثر حدة، حيث لا تعود الفروق بين المتاجر التقليدية والرقمية واضحة كما كانت من قبل.