ارتفاع متأخرات الديون في الولايات المتحدة.. تحذيرات من أزمة مالية

كشفت بيانات حديثة عن تزايد صعوبة الأسر الأمريكية في سداد ديونها الشهرية، حيث أفادت شركة Lending Tree، إحدى شركات الإقراض عبر الإنترنت، بأن نصف الأسر الأمريكية التي استخدمت خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا" تأخرت في سداد أقساطها الشهرية خلال العام الماضي.

يشير هذا الارتفاع إلى زيادة عن العام السابق، حيث كانت نسبة المتأخرين 41%، لكنه يعكس أيضًا مشكلة أعمق تتعلق بتراكم الديون في الاقتصاد الأمريكي.

أرقام مثيرة للقلق في مختلف أنواع الديون

في مارس الماضي، كشفت مؤسسة Century Foundation أن نصف حاملي بطاقات الائتمان لم يتمكنوا من سداد رصيدهم الشهري بالكامل، مما أدى إلى تراكم ديون بقيمة تريليون دولار على بطاقات الائتمان.

كما أظهرت بيانات FICO، التي صدرت الشهر الماضي، أن 11% من المقترضين الطلاب تأخروا عن سداد قروضهم لأكثر من ثلاثة أشهر، بعد مرور عامين على انتهاء فترة التوقف عن السداد التي فرضتها إدارة بايدن.

ولم تقتصر المشكلة على الديون الاستهلاكية، بل امتدت إلى قروض السيارات والرهون العقارية، حيث فقدت الأسر القدرة على الاستفادة من برامج الإعفاء التي كانت متاحة خلال جائحة كورونا.

أسباب الأزمة: ارتفاع الأسعار والفائدة

يرى Mike Pierce، المؤلف المشارك في تقرير Century Foundation والمدير التنفيذي لمنظمة Protect Borrowers، أن الأزمة تعود إلى ارتفاع الأسعار والفائدة، مما أجبر الأسر على اللجوء إلى الديون لتغطية نفقات أساسية.

"الوضع المالي للأسر هش للغاية، وهم يشعرون وكأنهم يعملون بدون شبكة أمان. وهذا يظهر بوضوح في البيانات، حيث أصبح الناس أكثر مديونية مما كانوا عليه في السنوات الأخيرة."

وأضاف أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية دفع الأسر إلى استخدام بطاقات الائتمان أو خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا" لدفع نفقات مثل البقالة، مما أدى إلى تفاقم أعباء الديون الأخرى.

تأثير ارتفاع أسعار السيارات والمنازل

ارتفعت أسعار المنازل والسيارات بشكل كبير، مما قلل من قدرة الأسر على شراء منازل جديدة. ومع ذلك، لا يمكن الاستغناء عن السيارات، حيث يعتمد العديد من الأمريكيين عليها للتنقل إلى العمل أو المدارس أو رعاية الأطفال.

بلغ متوسط سعر السيارة الجديدة 50 ألف دولار، مما أدى إلى ارتفاع أقساط قروض السيارات إلى حوالي 775 دولارًا شهريًا. في المقابل، ارتفعت أسعار السيارات المستعملة إلى أعلى مستوى لها منذ صيف 2023، مما دفع الأسر إلى شراء سيارات مستعملة.

ومع ذلك، لا تزال الأسر بحاجة إلى استبدال سياراتها القديمة في نهاية المطاف، مما يزيد من الأعباء المالية عليها.

أولويات الدفع: المنازل والسيارات تأتي أولاً

نظرًا لأن المنازل والسيارات ضرورية للحياة اليومية، فإن الأسر تميل إلى سداد قروضها العقارية وقروض السيارات أولاً، لكن ارتفاع التكاليف الشهرية يخل بتوازن ميزانياتها.

للتصدي لارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل البقالة، تلجأ الأسر إلى استخدام بطاقات الائتمان أو خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا". وفي استطلاع Lending Tree، أفاد 29% من المشاركين بأنهم يستخدمون هذه الخدمات بانتظام.

هل نحن على وشك أزمة ديون؟

على الرغم من أن البيانات تشير إلى ضعف قدرة الأسر على سداد ديونها، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الوضع قد يزداد سوءًا، خاصة مع السياسات الاقتصادية الحالية.

Mike Pierce يحذر قائلاً: "الأسر تشعر وكأنها تعمل بدون شبكة أمان، وهذا يظهر بوضوح في البيانات. نحن نشهد مستويات مديونية لم نشهدها منذ سنوات".

ويشير إلى أن ارتفاع الفائدة يزيد من أعباء الديون، مما يجعل من الصعب على الأسر التعافي ماليًا.

ماذا بعد؟

مع استمرار ارتفاع الأسعار والفائدة، من المتوقع أن تزداد صعوبة الوضع المالي للأسر الأمريكية. وقد يؤدي ذلك إلى تأخير في سداد الديون أو حتى تزايد حالات الإفلاس الشخصي.

ويحذر الخبراء من أن أزمة الديون قد تمتد إلى الاقتصاد ككل، مما يؤثر على الاستقرار المالي للبلاد.

المصدر: The New Republic