أكدت البروفيسور كيمبرلي كرينشو، أستاذة القانون بجامعتي كاليفورنيا ولوس أنجلوس وكولومبيا، أن المحكمة العليا الأمريكية تتعمد تدمير البنية التحتية لحركة الحقوق المدنية، لاسيما قانون حقوق التصويت الذي وصفته بـ"التاج المصون" لهذه الحركة.

جاء ذلك خلال حوار أجراه معها بيري بيكون، مقدم برنامج "رايت ناو" في مجلة The New Republic، حيث ناقشا ruling المحكمة العليا الأخير الذي يقيد تطبيق قانون حقوق التصويت، والذي اعتبرته كرينشو "خطوة متوقعة لكنها مدمرة".

قانون حقوق التصويت: من النصر إلى التهديد

أوضحت كرينشو أن قانون حقوق التصويت كان القانون الوحيد الذي ركز على النتائج، وليس الإجراءات فقط، من خلال ضمان تمثيل عادل للسود في المجالس التشريعية. وقالت:

"هذا القانون هو الوحيد الذي يركز على النتائج، مثل التمثيل السياسي، وليس فقط على السياسات أو الإجراءات. إنه يشبه القوانين التي تحارب التمييز العنصري في الإسكان، مثل قوانين الإقراض والتمييز في التأمين."

وأضافت أن تدمير هذا القانون سيؤدي إلى عودة ممارسات التمييز التي كانت سائدة قبل إقراره، مما يهدد المكتسبات التي تحققت على مدار عقود.

استغلال القرار من قبل الولايات: مخطط جديد ضد السود

حذرت كرينشو من أن حكومات الولايات، وخاصة في ألاباما ولويزيانا، تستعد بالفعل لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لتقليص عدد الممثلين السود في الكونجرس والمجالس التشريعية المحلية. وقالت:

"الآن وبعد أن أعطت المحكمة العليا الضوء الأخضر، ستتحرك هذه الولايات بسرعة لتنفيذ مخططاتها، مما سيؤدي إلى تقليص صوت السود في العملية السياسية."

وأكدت أن هذه الخطوات تأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض الحقوق المدنية، مشيرة إلى أن المحكمة العليا تتعمد تضييق الخناق على القوانين التي تحمي الأقليات.

التاريخ يعيد نفسه: تحذير من الماضي

استعرضت كرينشو تاريخ قانون حقوق التصويت، الذي صدر عام 1965 لمكافحة التمييز العنصري في الانتخابات، وقالت إنه كان حجر الزاوية في تحقيق المساواة العرقية. وأضافت:

"عندما ننظر إلى الممثلين السود اليوم، لا نفكر في الكيفية التي تم بها تمكينهم من الوصول إلى هذه المناصب. لكن الآن، مع تدمير هذا القانون، ستعود الولايات إلى ممارسات التمييز القديمة."

وشددت على أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعدًا في الخطاب العنصري، مما يزيد من خطورة الوضع.

ماذا بعد؟

حذرت كرينشو من أن هذه القرارات ستؤدي إلى تراجع التمثيل السياسي للأقليات، مما سيؤثر على السياسات العامة في الولايات المتحدة. وقالت إن المجتمع المدني يجب أن يتحرك بسرعة لمواجهة هذه التهديدات، سواء من خلال الدعاوى القضائية أو الضغط السياسي.

وأكدت أن المعركة من أجل الحقوق المدنية لم تنته بعد، بل إنها دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.

المصدر: The New Republic