أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً تاريخياً يوم الأربعاء، أكد من خلاله أن جهود ولاية نيوجيرسي للتحقيق في مركز حمل أزمي مضاد للإجهاض بتهمة تضليل المستفيدين، تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي. وجاء القرار بالإجماع (9 أصوات مقابل 0)، مشيراً إلى أنSubpoena واسع النطاق أصدرته النيابة العامة للولاية آنذاك، ماثيو بلاتكين، لطلب معلومات حول المتبرعين لمركز «فايرست تشويس» لخدمات المرأة، وهو سلسلة من مراكز الحمل الأزمية المضادة للإجهاض في شمال شرق نيوجيرسي، «أثقل كاهل حقوق جمعية فايرست تشويس في الارتباط».

وأكدت المحكمة في قرارها أن مطالبة الدولة بمعلومات المتبرعين «تثبط» الحقوق الدستورية في الارتباط، حتى وإن اقتصر الكشف عن هذه المعلومات على المسؤولين الحكوميين دون العموم. وكتب القاضي نيل غورسوتش، نيابة عن زملائه، قائلاً: «الحقوق في الارتباط تحمل أهمية خاصة للأقليات السياسية والدينية والاجتماعية. إن انتزاع هذه الحرية يترك التعبير المخالف عرضة للتهميش أو القمع من قبل الأغلبية، مما يحرم المجتمع بأكمله من ثرائه الفكري».

وشبه القرار مطالب نيوجيرسي بمعلومات المتبرعين بمحاولات ولاية ألاباما في خمسينيات القرن الماضي لإجبار الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) على الكشف عن أسماء وعناوين جميع أعضائها في الولاية. وقد أيدت المحكمة العليا آنذاك حق الجمعية في الحفاظ على خصوصية أعضائها في قرار تاريخي صدر عام 1958.

ويأتي هذا القرار الثاني الذي يحقق فيه قطاع مراكز الحمل الأزمية، المعروفة اختصاراً بـCPC، نصراً كبيراً أمام المحكمة العليا في غضون سنوات قليلة. ففي عام 2018، منعت المحكمة العليا قانوناً في كاليفورنيا كان سيُلزم هذه المراكز بالإبلاغ عن خدمات تنظيم الأسرة الممولة من الدولة، بما في ذلك الإجهاض.

وتُعرف مراكز الحمل الأزمية بأنها منظمات دينية تهدف إلى تثبيط النساء عن الإجهاض، وتجذب العملاء من خلال تقديم خدمات مجانية مثل اختبارات الحمل والأشعة فوق الصوتية والملابس ومستلزمات الرضع. إلا أن هذه المراكز تُتهم على نطاق واسع باستخدام معلومات مضللة وخادعة لإقناع النساء بعدم الإجهاض.

ويُذكر أن مركز «فايرست تشويس»، الذي أسس عام 1985 وخدم أكثر من 36 ألف عميلة في نيوجيرسي، أنشأ مواقع إلكترونية مختلفة للمتبرعين والجمهور العام، حيث يوجه رسائل مضادة للإجهاض لكل فئة على حدة. وقال التحالف القانوني المحافظ «تحالف الدفاع عن الحرية»، الذي يمثل المركز، إن subpoena بلاتكين «استهدف المنظمة بشكل انتقائي بناءً على خطابها الديني وآرائها المؤيدة للحياة». وأضاف التحالف أن subpoena يحمل تداعيات خطيرة، مما يستدعي إمكانية اللجوء الفوري إلى المحاكم الفيدرالية بدلاً من المرور أولاً بالمحاكم المحلية.

وكان السؤال الماثل أمام القضاة محدوداً: هل يجوز لمركز «فايرست تشويس» الطعن مباشرة في subpoena صادر عن وكالة حكومية في المحكمة الفيدرالية، أم يجب عليه أولاً اللجوء إلى المحاكم المحلية؟ وقد جادل ممثلو نيوجيرسي بأن الإجراء المعتاد هو السعي أولاً للحصول على إنصاف في المحاكم المحلية، ثم اللجوء إلى الاستئناف في المحكمة الفيدرالية إذا لزم الأمر.

المصدر: Mother Jones