في يوليو 2025، ضربت فيضانات مدمرة مقاطعة كير في تكساس، لتصبح واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ الولاية. كانت المنازل في حي «بامبل بي هيلز» من بين القليلة التي لم تغمرها المياه، لكن هذا لم يخف قلق ساكنيها، مثل كيلي نيديفر، التي تساءلت عن سبب السماح للبناء في مناطق معروفة بخطر الفيضانات.

قالت نيديفر، البالغة من العمر 35 عاماً، وهي تنظر إلى المنازل المدمرة من حولها: «هل سياتي أحد لوقفنا؟ إذا تكررت الفيضانات بشكل أسوأ، قد يموت الناس هنا». وأضافت أن معظم جيرانها ما زالوا متحمسين لإعادة البناء، رغم المخاطر المعروفة.

بعد الكارثة، اتهم بعض المشرعين المحليين بعدم الاستثمار في أنظمة إنذار الفيضانات ورداءة الاستجابة الطارئة. لكن التحقيقات كشفت أن المشكلة الأعمق تكمن في فشل المشرعين في تمرير قوانين كان من الممكن أن تمنع هذه الكارثة.

تشريعات منسية كان من الممكن أن تنقذ أرواحاً

أجرى «بروبابليكا» و«ذا تكساس تريبيون» تحقيقاً استعرضا فيه 60 عاماً من التشريعات، ووجدا أن المشرعين رفضوا أكثر من 60 مشروع قانون يتعلق بسلامة الفيضانات. وكان من بين هذه القوانين ما كان من شأنه:

  • منع البناء في المناطق الأكثر عرضة للفيضان، بما في ذلك المناطق التي قضت فيها الفيضانات الأخيرة.
  • إلزام المباني في المناطق المعرضة للفيضان بأن تكون مرتفعة عن الأرض.
  • حظر بناء مرافق النفايات بالقرب من المسطحات المائية.
  • منح السلطات المحلية صلاحيات أكبر لتنظيم البناء في المناطق الخطرة.

وقال شار ميلر، المؤرخ البيئي بجامعة بومونا في كاليفورنيا: «لو أقر المشرعون أياً من هذه القوانين، لربما لم نكن شهدنا هذا الخسار الفادح». وأضاف: «عدم قدرة الولاية على حماية مواطنيها يعني أنها تفشل في القيام بواجبها الأساسي، وهو الدفاع عن سلامتهم».

تكساس الأكثر عرضة للفيضانات في الولايات المتحدة

تعد تكساس الولاية الثانية في الولايات المتحدة من حيث عدد المباني الواقعة في مناطق معرضة للفيضان، بعد فلوريدا فقط، حيث يوجد أكثر من 650 ألف مبنى في هذه المناطق. ورغم ذلك، لم يتخذ المشرعون أي خطوات جادة للحد من المخاطر.

وأشار التحقيق إلى أن معظم الضحايا البالغ عددهم 137 شخصاً كانوا يقيمون في مناطق حددتها الحكومة الفيدرالية كمناطق عالية الخطورة. ورغم ذلك، لم يتم اتخاذ أي إجراءات لمنع البناء في هذه المناطق.

«إن عدم قدرة الولاية على تمرير تشريعات لحماية مواطنيها يعني أنها لا تقوم بواجبها الأساسي، وهو الدفاع عن سلامتهم».

شار ميلر، المؤرخ البيئي بجامعة بومونا

ويبقى السؤال الأهم: هل ستتخذ تكساس خطوات جادة لحماية سكانها من الكوارث المستقبلية، أم ستكرر فشلها السابق؟

المصدر: ProPublica