منذ توليه منصب رئيس القضاة في المحكمة العليا الأمريكية، أثار جون روبرتس جدلاً واسعاً حول حياده المزعوم في تفسير الدستور. وقدم روبرتس نفسه في جلسة تأكيد تعيينه عام 2005 بوصفه «الحكم النزيه» الذي يدعو الكرات والضربات دون أن يلعب أو يضرب»، في إشارة إلى دوره كمحايد في الفصل في القضايا الدستورية. لكن التاريخ أثبت أن هذه الصورة لم تكن سوى ستار رقيق.
فقد كشف روبرتس لاحقاً عن توجهه الأيديولوجي من خلال قراراته الحاسمة، أبرزها قضية «سيتيزنز يونايتد» عام 2010، التي أزالت القيود المفروضة على تمويل الحملات الانتخابية. لم يكن روبرتس في هذه القضية حكمًا نزيهًا، بل كان لاعبًا نشطًا يسعى لتحقيق أهداف سياسية واضحة، مما أدى إلى تسليم ديمقراطية الولايات المتحدة على طبق من فضة لأثرياء لا يعترفون بها، مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك.
أما الاقتباس الثاني الذي ارتبط به روبرتس فكان جملته الشهيرة: «طريقة وقف التمييز على أساس العرق هي التوقف عن التمييز على أساس العرق». جاءت هذه العبارة في قرار المحكمة عام 2007 بشأن جهود التكامل العرقي الطوعية في مدارس سياتل ولويفيل، حيث حظرت المحكمة هذه الجهود بدعم من روبرتس. ورغم تأكيد المحافظين على أن البلاد قد تغيرت منذ قرار «براون ضد مجلس التعليم» عام 1954، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك.
ففي السنوات الـ19 التي تلت قرار روبرتس، عادت المدارس الأمريكية إلى حالة من الفصل العرقي الشديد. ففي عام 2024، كشفت دراسة أجرتها أكسيوس استناداً إلى بيانات رسمية من 1988 إلى 2022 أن نسبة المدارس «شديدة الفصل» (التي تضم 90% من الطلاب البيض) ارتفعت من 7.4% إلى مستويات مقلقة.
ويؤكد الخبراء أن هذه القرارات لم تكن مجرد أخطاء قضائية، بل كانت جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل النظام التعليمي والسياسي الأمريكي لصالح مجموعات محددة، مما أدى إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.
فهل كان روبرتس غبياً أم غير مدرك للعنصرية النظامية؟ الإجابة قد لا تكون بسيطة، لكن تأثير قراراته على المجتمع الأمريكي لا يزال حاضراً بقوة.