اتهمت النيابة الفيدرالية الأمريكية، اليوم، جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، بنشر تهديد ضمني ضد الرئيس الأمريكي عبر منشور على منصة إنستغرام. وجاء في لائحة الاتهام أن كومي نشر صورة تظهر أصدافًا مرتبة لتشكيل عبارة "86 47"، والتي يُفهم منها، وفقاً للسياق، التهديد بإخراج الرئيس أو إلحاق الأذى به.
وجاء في لائحة الاتهام، المرفوعة في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية من ولاية كارولينا الشمالية، أن كومي "عمد وبصورة متعمدة إلى تهديد الرئيس الأمريكي بالاعتداء عليه جسديًا أو قتله"، وذلك في 15 مايو 2025. واستندت التهمة إلى قانون التهديدات الفيدرالي، المادة 18 من قانون الولايات المتحدة، القسم 871(أ)، بالإضافة إلى انتهاك قانون التهديدات عبر الولايات، المادة 18 من قانون الولايات المتحدة، القسم 875(ج).
ويواجه كومي تهمتين جنائيتين، لكن خبراء القانون يرون أن هذه التهمة غير مبررة قانونًا. ويقول المحللون إن عبارة "86 47" لا تشكل تهديدًا حقيقيًا، بل هي إشارة إلى مصطلح شائع في الثقافة الأمريكية يعني "إخراج" أو "منع" شخص ما من مكان ما، وليس بالضرورة التهديد بالعنف.
ما معنى عبارة "86 47"؟
أشار خبراء القانون إلى أن مصطلح "86" هو مصطلح عامي أمريكي يعني عادةً "منع شخص ما من دخول مكان ما" أو "إخراجه"، وليس بالضرورة التهديد بالعنف. واستشهدوا بتعريف قاموس أكسفورد الإنجليزي، الذي يشير إلى أن المصطلح يعني:
- منع شخص ما من دخول مكان ما (مثل منع زبون من دخول حانة).
- إخراج شخص ما من مكان ما (مثل طرد شخص من مبنى).
- رفض خدمة شخص ما (مثل منع زبون من الحصول على مشروب آخر في الحانة).
وأوضح الخبراء أن هذا المصطلح شائع في الثقافة الأمريكية، ولا يُفهم عادةً على أنه تهديد بالعنف، إلا في سياق معين. فعلى سبيل المثال، إذا لوح شخص بسلاح وقال "سأخرجك"، فقد يُفهم ذلك على أنه تهديد. لكن في حالة كومي، لم يكن هناك أي سياق يشير إلى التهديد بالعنف.
هل يشكل المنشور تهديدًا حقيقيًا؟
أكد خبراء القانون أن القانون الأمريكي لا يعترف بالتهديدات إلا إذا كانت هناك نية حقيقية لإلحاق الأذى، وأن مثل هذه العبارات لا تُفهم عادةً على أنها تهديدات إلا في سياق معين. واستشهدوا بقرار المحكمة العليا الأمريكية في قضية Counterman v. Colorado (2023)، التي أكدت أن التهديدات الحقيقية يجب أن تُفهم على أنها تهديدات حقيقية من قبل شخص عاقل.
وقال أحد المحامين: "إذا لم يكن هناك سياق يشير إلى التهديد، فلا يمكن اعتبار مثل هذه العبارات تهديدًا حقيقيًا. ويجب أن يكون هناك نية واضحة لإلحاق الأذى حتى تُفهم على أنها تهديدات".
هل ستُقبل التهمة؟
يرى العديد من الخبراء أن هذه التهمة لن تُقبل في المحكمة، نظرًا لعدم وجود نية واضحة لإلحاق الأذى. وقال أحد المحللين: "هذا الاتهام غير مبرر، وسينتهي إلى الإفلات من العقاب في المحكمة. فلا يوجد أي دليل على أن كومي كان يقصد التهديد بالعنف، بل كان يستخدم مصطلحًا عامًا لا يحمل أي معنى تهديدي".
ويُتوقع أن يدافع محامو كومي عن هذه التهمة، مؤكدين أن المنشور لا يشكل تهديدًا حقيقيًا، وأنه لا يمكن تفسيره على هذا النحو إلا في ظل سياق معين.