واشنطن، العاصمة - في تطور جديد يعيد قضية الإجهاض إلى الواجهة، حاولت الدائرة الخامسة للمحكمة الاستئنافية الأمريكية، المعروفة بتوجهها اليميني المتطرف، منع الوصول إلى عقار الإجهاض ميفبريستون مساء الجمعة الماضي.

وقد أثار هذا القرار، الذي صدر للمرة الثانية خلال عامين، ردود فعل غاضبة من قبل مؤيدي حقوق الإجهاض، الذين تجمعوا أمام مقر المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن، العاصمة، للتعبير عن رفضهم.

وبمجرد صدور القرار، تقدمت شركتان مصنعتان للدواء، هما دانكو لابوراتوريز وجينبايبرو، بطلب عاجل إلى المحكمة العليا للتدخل وإنهاء هذا الحظر. وتعرف القضيتان الآن أمام المحكمة العليا باسمي دانكو لابوراتوريز ضد لويزيانا وجينبايبرو ضد لويزيانا.

ويأتي هذا القرار بعد فشل مماثل في عام 2023، عندما رفضت المحكمة العليا، بالإجماع، محاولة حظر ميفبريستون، مؤكدة عدم وجود ولاية قضائية للمحاكم الفيدرالية للنظر في مثل هذه القضايا.

ومع ذلك، تثير هذه القضية مخاوف من أن المحكمة العليا، التي تهيمن عليها الأغلبية الجمهورية، قد لا تلتزم بسوابقها القانونية السابقة، خاصة بعد سلسلة من القرارات الأخيرة التي〈〉تحدت الحقوق الدستورية، مثل قرارها في قضية ميدينا ضد منظمة بلانيد بيرنثوود (2025)، حيث ألغت تمويل ميديكايد لمقدمي خدمات الإجهاض.

قرار الدائرة الخامسة يهدد وصول المرضى إلى ميفبريستون

قبل الخوض في التفاصيل القانونية، من المهم فهم سبب تهديد قرار الدائرة الخامسة في قضية دانكو وصول جميع المرضى إلى ميفبريستون، حتى في الولايات التي لم تصدر فيها أي قيود.

ففي حين زعمت الدائرة الخامسة أن قرارها لا يؤثر إلا على ولايات محددة، فإن حظر ميفبريستون على المستوى الفيدرالي سيؤدي إلى عواقب وخيمة على المرضى في جميع أنحاء البلاد، حيث تعتمد العديد من النساء على هذا الدواء لإجراء عمليات الإجهاض في المراحل المبكرة من الحمل.

هل ستحترم المحكمة العليا سوابقها القانونية؟

على الرغم من أن حجج الشركات المصنعة للدواء قوية للغاية، إلا أن هناك شكوكاً حول ما إذا كانت المحكمة العليا ستحترم سابقة قضية إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ضد تحالف هيبوقراطيك ميديسن (2024)، التي أبقت على وصول ميفبريستون.

وقد أصدر القاضي سامويل أليتو، الذي عادة ما يتولى النظر في الطعون الطارئة الصادرة عن الدائرة الخامسة، أمراً مؤقتاً بوقف قرار الدائرة حتى 11 مايو/أيار الحالي. ويعتبر هذا الأمر إشارة مشجعة لمقدمي خدمات الإجهاض، لكنه لا يضمن أن المحكمة العليا ستحافظ على قرارها السابق.

وفي ظل عدم اليقين القانوني، يبقى السؤال الأهم: هل ستحترم المحكمة العليا، التي تهيمن عليها الأغلبية الجمهورية، سوابقها القانونية، أم ستستمر في إصدار قرارات تتعارض مع الحقوق الدستورية؟

المصدر: Vox