في عام 1966، كان سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة لا يتجاوز 30 سنتاً، أي ما يعادل نحو 3.10 دولارات اليوم. كانت حرب السيارات العضلية في أوجها، مع زيادة مطردة في قوة المحركات وحجمها. في ظل هذا السياق، أطلقت جنرال موتورز سيارة شيفروليه كورفير إلكتروفاير II الكهربائية، التي لم تكن مخصصة للإنتاج التجاري، بل كانت بمثابة منصة اختبار متحركة لاستكشاف جدوى السيارات الكهربائية أمام الجمهور.

سيارة تجريبية رائدة في عصر البنزين الرخيص

على الرغم من أن أسعار البنزين كانت رخيصة للغاية那时候، وكانت محطات الوقود تقدم خدمة كاملة تصل إلى تقديم كوب زجاجي مجاني، إلا أن تجربة إلكتروفاير II جاءت كخطوة جريئة من جنرال موتورز. لم تكن هذه السيارة هي الأولى من نوعها للشركة، التي سبق لها أن اختبرت سيارات كهربائية في مطلع القرن العشرين، كما أطلقت نسخة أولى من إلكتروفاير في عام 1964.

وفي عام 1966، قدمت جنرال موتورز أيضاً سيارة إيليكتروفان التجريبية بالتعاون مع شركة يونيون كاربيد، والتي كانت أول تجربة للشركة مع تكنولوجيا خلايا الوقود. وبعد ثلاثين عاماً، أطلقت جنرال موتورز سيارة EV1 الشهيرة، التي كانت أول سيارة كهربائية إنتاجية من شركة كبرى تُعرض للجمهور.

أداء متقدم يتفوق على أقرانه في الستينيات

تميزت إلكتروفاير II بقدرتها على بلوغ سرعات الطرق السريعة، مع مدى قيادة يتراوح بين 40 إلى 70 ميلاً. كما تميزت تسارعها وسلوكها في القيادة بمقارنته بسيارة كورفير التي تعمل بالبنزين في ذلك الوقت. وكان مدى سيارتها قريباً من النطاق المقدر لوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) لسيارة نيسان ليف 2011، التي كانت أول سيارة كهربائية масс-ماركت عند إطلاقها بعد نصف قرن من تجربة إلكتروفاير II.

تقنيات مبتكرة في بطاريات فضية-زنك

اختارت جنرال موتورز منصة كورفير لأنها كانت أخف مركبة في محفظتها那时候. استخدمت الشركة خلايا بطارية فضية-زنك، وهي تكنولوجيا شائعة في تطبيقات الفضاء那时候. تم اختيار هذه البطاريات لما تتمتع به من خفة وزن عالية، وقوة ذروة كبيرة، وقدرة تخزين طاقة متفوقة مقارنة بأي خيار آخر متاح في عام 1966. ومع ذلك، كان لها عيوب كبيرة، أبرزها عمرها القصير الذي لم يتجاوز 100 شحنة، وسعرها الباهظ للغاية الذي بلغ نحو 160 ألف دولار في عام 1966.

على الرغم من ذلك، وفرت هذه البطاريات وفراً كبيراً في الوزن مقارنة ببطاريات الرصاص-حمض التقليدية، التي كانت ستضيف نحو 2600 رطل إلى وزن السيارة - أي ما يعادل وزن سيارة كورفير أخرى كاملة. في المجموع، تم استخدام 286 خلية بطارية، احتلت معظم مساحة صندوق الأمامية للسيارة، بينما تم وضع محرك بقوة 115 حصاناً في قسم المحرك الخلفي. ساهمت البطاريات في زيادة وزن السيارة بمقدار 680 رطلاً، لكنها كانت لا تزال خفيفة مقارنة بخيارات الرصاص-حمض.

بلغ إجمالي الطاقة الكهربائية التي تنتجها السيارة 26.4 كيلوواط/ساعة، وهو رقم متواضع مقارنة ببطاريات السيارات الكهربائية الحديثة، لكنه كان إنجازاً تقنياً ملحوظاً在那时候.

إرث lasting في تاريخ السيارات الكهربائية

على الرغم من أن سيارة إلكتروفاير II لم تصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري، إلا أنها مثلت خطوة رائدة في تطوير السيارات الكهربائية. فقد مهدت الطريق لسيارات مثل EV1، التي أصبحت رمزاً للابتكار في مجال السيارات الكهربائية، وأخيراً لسيارات تسلا الحديثة التي غيرت صناعة السيارات بالكامل.

«كانت إلكتروفاير II بمثابة منصة اختبار متحركة، حيث استكشفت جنرال موتورز جدوى السيارات الكهربائية في عصر كان البنزين فيه رخيصاً وسهل المنال.»

دروس مستفادة для الصناعة الحديثة

تسلط قصة إلكتروفاير II الضوء على التحديات التي واجهتها الصناعة في الماضي، مثل تكلفة البطاريات العالية وعمرها القصير، مقارنة بالتقدم الهائل الذي شهدته تكنولوجيا البطاريات في العقود الأخيرة. كما تُظهر كيف أن الشركات الكبرى كانت تستثمر في تكنولوجيات المستقبل حتى في أوقات لم تكن فيها هذه التكنولوجيات مجدية تجارياً.

المصدر: Hagerty