دعوات عاجلة لتنفيذ أحكام المناخ الدولية
تواجه المجتمعات الأصلية في المحيط الهادئ عواصف متزايدة التدمير بسبب ارتفاع حرارة المحيطات، بينما تتوسع عمليات التعدين في أراضي الأمازون الأصلية، وتواصل آبار النفط في الإكوادور ضخ النفط رغم الأوامر القضائية الصادرة ضدها. وفي هذا السياق، يتساءل قادة السكان الأصليين في الأمم المتحدة هذا الأسبوع: كيف يمكن إلزام الحكومات بتنفيذ أحكام المحاكم الدولية المتعلقة بالمناخ؟
أحكام تاريخية وتحديات التنفيذ
في العام الماضي، أصدرت أعلى محكمة في العالم، المحكمة الدولية للعدل، رأياً استشارياً أكد أن الدول المساهمة في تغير المناخ يجب أن تتحمل المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالدول الجزرية الصغيرة. كما أصدرت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان قراراً مماثلاً في صيف العام الماضي، دعت فيه الحكومات إلى خفض انبعاثات الوقود الأحفوري ودمج المعرفة الأصلية في سياسات المناخ.
لكن هذه الأحكام اصطدمت بواقع قاسٍ: كثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تفضل تجاهل التزاماتها المناخية، مما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الأحكام وحماية أراضي وحقوق السكان الأصليين.
فرصة تاريخية لتعزيز حقوق السكان الأصليين
«هذا وقت فرصة حقيقية. هذه الآراء الاستشارية ليست رمزية، بل هي أدوات قوة».
قالت لويسا كاستانييدا-كوينتانا، المديرة التنفيذية لمجموعة «الأرض هي الحياة»، خلال حديثها أمام مئات من المدافعين عن حقوق السكان الأصليين في المنتدى الدائم للأمم المتحدة بشأن القضايا الأصلية يوم الاثنين. وأضافت: «يمكن ويجب استخدام هذه الآراء لتعزيز دفاع الشعوب الأصلية على جميع المستويات. لكن لتحقيق ذلك، يجب على الشعوب الأصلية المطالبة بها ودمجها في روايات الحقوق، وأخذها إلى كل مكان تُتخذ فيه قرارات تخص مستقبلهم».
الإكوادور: مثال على الفجوة بين القانون والتنفيذ
أشار ماغالي رويز كاخاس، عضو مجلس القضاء في الإكوادور، إلى أن دستور البلاد اعترف بحقوق الطبيعة منذ عام 2008. وقالت: «في الإكوادور، العدالة الخضراء ليست خياراً، بل التزاماً»، مشيرة إلى أحكام قضائية مثل قضية التلوث في نهر فيلجابامبا عام 2011.
ومع ذلك، أكد المتحدثون من الإكوادور أن هذه الحماية الدستورية لم تمنع الشركات من تجاهل حقوق الأراضي الأصلية. وقال خوان باي، رئيس أمة واوراني في الإكوادور، إن البلاد لا تلتزم بالقانون الدولي أو الوطني لحماية الشعوب الأصلية المعزولة طوعاً أو تلك القريبة من آبار النفط، وهو ما وصفه بأنه «غير متوافق مع العمل المناخي وحقوق السكان الأصليين».
وأشار باي إلى أن المدافعين عن أراضي السكان الأصليين في الإكوادور يتعرضون للاضطهاد والقتل في السنوات الأخيرة، كما صدر قانون في فبراير الماضي لتسريع عمليات التعدين، مما أضعف متطلبات الحماية البيئية، متجاهلاً انتقادات منظمات السكان الأصليين والبيئية.
تناقض في أمريكا اللاتينية: قوانين قوية وفشل في التنفيذ
أكد ألبرت كوكو بارومي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالسكان الأصليين، في تقريره العام الماضي أن أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تعاني من «تناقض صارخ»: «تمتلك المنطقة أطراً قانونية قوية، لكنها تعاني من فشل متواصل في التنفيذ». وقال: «حتى الأحكام القضائية المواتية تُقوض بسبب ضعف الإنفاذ وغياب التشاور».
مقاومة من الدول الكبرى
أشار التقرير إلى أن مقاومة تنفيذ هذه الأحكام تأتي أيضاً من دول أكثر نفوذاً. فعلى سبيل المثال، فانواتو ودول أخرى، التي طالبت بآراء استشارية من المحكمة الدولية للعدل بشأن التزامات الدول تجاه تغير المناخ، لم تلقَ سوى دعم محدود من الدول الغنية.
دور الشعوب الأصلية في تغيير الواقع
أكد الخبراء أن الشعوب الأصلية يجب أن تلعب دوراً محورياً في المطالبة بتنفيذ هذه الأحكام. وقال بارومي: «يجب على الشعوب الأصلية استخدام هذه الآراء القانونية كأدوات للدفاع عن حقوقها، سواء في المحاكم أو في المفاوضات الدولية».
وأضاف: «إن عدم التنفيذ لا يعني فشل القانون، بل فشل في المطالبة به».
الخطوات القادمة: من النظري إلى العملي
في ظل هذه التحديات، دعا المشاركون في المنتدى إلى:
- تعزيز التعاون الدولي لضمان تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالمناخ.
- دعم الشعوب الأصلية في استخدام هذه الأحكام كأدوات قانونية وسياسية.
- ضمان الشفافية والمساءلة في تنفيذ التزامات الدول تجاه المناخ وحقوق السكان الأصليين.
وقال كاستانييدا-كوينتانا: «علينا أن نحول هذه الأحكام من كلمات على ورق إلى واقع ملموس».