أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، برفقة لي زلدين - مدير وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) آنذاك - عن قرارhistorical جديد يهدف إلى إضعاف اللوائح البيئية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالمواد الكيميائية. وجاء هذا القرار في إطار حملة أوسع لتقويض الاعتماد على التقييمات العلمية التي تشكل أساساً للعديد من القوانين البيئية الأمريكية.
منذ عام 1985، كان برنامج نظام المعلومات عن المخاطر المتكاملة (IRIS) بمثابة المرجع العلمي الرئيسي لتقييم سمية المواد الكيميائية في الولايات المتحدة. وقد اعتمدت آلاف اللوائح البيئية الفيدرالية وحكومات الولايات على هذه التقييمات الدقيقة، التي تحدد المستويات الآمنة للتعرض للمواد الكيميائية قبل أن تسبب آثاراً صحية ضارة، بما في ذلك السرطان. إلا أن إدارة ترامب، من خلال مذكرة داخلية حصلت عليها صحيفة ProPublica، وجهت هجوماً غير مسبوق على هذا البرنامج، مما أثار قلق العلماء والخبراء في المجال البيئي.
في المذكرة التي وجهها ديفيد فوتوحي - نائب مدير وكالة EPA - إلى مكاتب الوكالة، حذر من عدم موثوقية أكثر من 500 تقييم علمي أنتجها برنامج IRIS على مدار عقود. وأوصى فوتوحي بإجراء مراجعة شاملة لجميع التقييمات التي اعتمد عليها أي مكتب من مكاتب EPA، كما حث الكيانات الخارجية على القيام بالمثل. كما نصح بعدم الاعتماد على هذه التقييمات في وضع اللوائح البيئية المستقبلية. وأضاف فوتوحي أن وكالة EPA ستضيف تحذيراً رسمياً على موقع البرنامج، مفاده أن نتائج تقييمات السمّية لا تعتبر بالضرورة صالحة للاستخدام في التنظيمات القانونية.
وقال روبرت سوسمان، المحامي الذي عمل سابقاً لصالح شركات كيميائية ومجموعات بيئية وكذلك وكالة EPA: «هذا القرار يفتح الباب أمام الشركات الملوثة لدحض أي لائحة أو قرار تنظيمي لا ترضيها، من خلال الإشارة إلى أن الأرقام التي استندت إليها اللائحة لم تعد صالحة». وأضاف: «إنه انتكاسة كبرى لحماية الناس من المواد الكيميائية الضارة».
وتتزامن هذه الخطوة مع انتقادات متكررة من قبل قطاع الصناعة، التي تزعم أن علماء برنامج IRIS يتسمون بالتشدد المفرط في تقييمهم لسمّية المواد الكيميائية. الجدير بالذكر أن فوتوحي، قبل تعيينه نائباً لمدير وكالة EPA، كان يعمل محامياً لصالح شركات متهمة بتسببها في تلوث بيئي.
ردت وكالة EPA على هذه الانتقادات في بيان رسمي، مؤكدة أن فوتوحي التزم بجميع الالتزامات الأخلاقية الحكومية، وأن توجيهاته لن تعرض صحة الناس للخطر أو تسمح لأي جهة بتجاهل اللوائح البيئية. كما أكدت أن أي تعديل على التراخيص أو المعايير التنظيمية يجب أن يخضع لعملية تشاركية تشمل الجمهور. وقالت الوكالة في بيانها: «العلم هو جوهر عملنا، وهذا التوجيه يعيد التأكيد على هذه النقطة بوضوح».
منذ إنشائه، كان برنامج IRIS يحظى بسمعة طيبة باعتباره مصدراً محايداً للمعلومات حول سمّية المواد الكيميائية. وقد اعتمد عليه不仅 في الولايات المتحدة، بل في دول أخرى أيضاً، نظراً لدقته العلمية وشفافيته. إلا أن هذا الهجوم الأخير على البرنامج يثير تساؤلات حول مستقبل حماية البيئة والصحة العامة في ظل الإدارة الأمريكية السابقة.