أطلقت ليدي غاغا مؤخراً الفيديو الموسيقي لأغنيتها الجديدة "Runway"، بالتعاون مع فنانة الراب دوتشي، كجزء من الموسيقى التصويرية لفيلم "The Devil Wears Prada 2". يتميز الفيديو بأزياء عالية الفخامة وأداء راقص مثير، يتنقل بين الألوان الزاهية والأسلوب المسرحي الذي يتوافق مع موضوع الأغنية الذي يتناول تحويل أرضيات الرقص إلى منصات عرض.
لكن المفاجأة أن العديد من المشاهدين رأوا في الفيديو تشابهاً كبيراً مع إعلانات شركة تارجت التجارية الشهيرة. فقد انتشرت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر، تشير إلى أن الفيديو يشبه إعلاناً تجارياً لشركة تارجت، خاصة بعد استبدال الخطوط السوداء والبيضاء في خلفية الفيديو بدوائر حمراء وبيضاء، مما يذكر بتصميمات الإعلانات الموسيقية التي كانت تنتجها تارجت في الماضي.
تاريخياً، كانت شركة تارجت رائدة في إنتاج إعلانات موسيقية فاخرة لفنانين كبار مثل بيونسيه، وكريستينا أغيليرا، وتايلور سويفت في العقدين الماضيين. وقد عززت هذه الإعلانات من حضور العلامة التجارية في الثقافة الشعبية، حيث قدمت للفنانين منصة للترويج لأعمالهم بطريقة لم تكن متاحة في متاجر التجزئة الكبرى الأخرى.
ومن أبرز سمات هذه الإعلانات: استخدام الألوان الحمراء المميزة لشعار تارجت، والتصاميم عالية التباين، والأزياء الفاخرة، والرقصات المصممة بعناية. كما أن بعض هذه الإعلانات تم تصويرها مباشرة خلال حفلات توزيع الجوائز، مثل إعلان فرقة Imagine Dragons خلال حفل غرامي 2015، مما أضاف لمسة فنية راقية لهذه الإعلانات التجارية.
على الرغم من أن ليدي غاغا قد أصدرت ألبومات حصرية لتارجت في الماضي، إلا أنها لم تشارك في إنتاج إعلان تجاري خاص بها لهذه العلامة التجارية. ومع ذلك، فإن الفيديو الموسيقي لأغنية "Runway"، والذي أخرجه الراقص باريز جوبيل، يبدو وكأنه نسخة فنية من إعلان تارجت، بفضل استخدامه للألوان الزاهية والتصاميم عالية التباين والأداء الراقص التنافسي الذي يشبه حلقات برنامج "RuPaul's Drag Race".
ويُلاحظ أيضاً أن الفيديو يحتوي على إشارات واضحة إلى حقبة العقد 2010، مثل ارتداء غاغا فستاناً أزرق ساطعاً من تصميم روبرت وون، مع شعر مستعار أصفر ساطع، مما يذكر بتصميماتها الشهيرة في فيديو "Telephone" لعام 2010. ويبدو أن هذه الإشارات ليست عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية فنية تهدف إلى إحياء روح تلك الحقبة.
ويأتي هذا الفيديو في وقت تتزايد فيه الانتقادات تجاه ما يسمى بـ"الفخر التجاري" (Corporate Pride)، حيث تستغل بعض الشركات قضايا اجتماعية مثل حقوق المثليين للترويج لنفسها دون التزام حقيقي بالقضايا التي تدعمها. ومع ذلك، يبقى الفيديو الموسيقي لأغنية "Runway" عملاً فنياً يثير الجدل حول الحدود الفاصلة بين الفن والإعلان التجاري، ويطرح تساؤلات حول مدى تأثير العلامات التجارية على الإبداع الفني.